ما حكمُ الموالاة في الجمع بين صلاتين، أي هل يصحُّ أن يصلِّيَ في مكانٍ في وقتٍ ثمَّ لا يَصِلَ بها الصلاةَ الأخرى إلا بعد مدَّةٍ وفي مكانٍ آخَرَ ولكنَّه في الوقت نفسه؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

في حكم الموالاة في الجمع بين الصلاتين

السـؤال:

ما حكمُ الموالاة في الجمع بين صلاتين، أي هل يصحُّ أن يصلِّيَ في مكانٍ في وقتٍ ثمَّ لا يَصِلَ بها الصلاةَ الأخرى إلا بعد مدَّةٍ وفي مكانٍ آخَرَ ولكنَّه في الوقت نفسه؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فلا تُشترط الموالاة في الجمعِ بين صلاتين مُطلقًا، سواءٌ في وقت الأولى أو في الثانية، وهو الأظهر من قَوْلَيِ العلماء، أي: يجوز الجمع وإن طال الفصلُ بينهما، ما لم يخرجْ وقتُ الأولى، وهو مذهب بعض الشافعيَّة كأبي سعيدٍ الإصطخري وبعض الحنابلة، وهو من اختيارات ابن تيميَّة(١)، وقد نصَّ الإمام أحمد في جمع المطر، أنه إذا صَلَّى إحداهما في بيته، وصلَّى الصلاةَ الأخرى في المسجد فلا بأس(٢). وهذا بخلاف مذهب الجمهور الذين يَرَوْنَ اشتراطَ الموالاة بين المجموعتين في وقت الأولى، ويصلِّيهما من غير فصلٍ(٣).

والصحيحُ أنَّ الوقت مشترَكٌ عند الحاجة، والتقديمُ والتوسُّطُ ليس له حدٌّ في الشرعِ، وإنما يقع بحَسَبِ المصلحة والحاجة، واشتراطُ الموالاة لا يتحقَّقُ معه معنى المصلحة والحاجة، ومراعاتُهُ تُسقِط مقصودَ الرُّخصةِ، ويُؤيِّده حديثُ عبد الرحمن بن يزيدَ قال: «حَجَّ عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ حِينَ الأَذَانِ بِالعَتَمَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ رَجُلاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَمَرَ رَجُلاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ»(٤).

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الفتوى رقم: ٥٣

الصنف: فتاوى الصلاة – صلاة السفر

(١) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٤/ ٥٤-٥٦).

(٢) انظر: «الإنصاف» للمرداوي (٢/ ٣٣١).

(٣) انظر: «المجموع» للنووي (٤/ ٣٧٥)، و«حاشية العدوي مع شرح الخرشي» (٢/ ٧٠).

(٤) أخرجه البخاري في «الحجِّ» باب من أذَّن وأقام لكلِّ واحدةٍ منهما، من حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه موقوفًا (٣/ ٥٢٤).