ما حكمُ صلاة مكشوفِ العاتقَيْن؟ وما حكمُ الصلاة بالفنيلة؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

حكم صلاة مكشوف العاتقين

السؤال:

ما حكمُ صلاة مكشوفِ العاتقَيْن؟ وما حكمُ الصلاة بالفنيلة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فإذا ما جعل المصلِّي شيئًا مِن الثياب على عاتقيه ـ وهو ما بين المنكبين إلى أصل العنق ـ فإنَّ صلاته تصحُّ بخلافِ ما إذا صلَّى مكشوف القسم الأعلى مِن بدنه مِن غيرِ أَنْ يضع على عاتقَيْه شيئًا فإنَّه منهيٌّ عنه لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ»(١)، ويوضِّحه حديثُ بُريدة رضي الله عنه: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي سَرَاوِيلَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ»(٢)، فظاهِرُ النهي في هذه الأحاديث يُفيدُ بطلان صلاة القادر على الفعل بتركه لها، وهو مذهب أحمد في روايةٍ عنه، وإن كان الجمهور حَمَلَها على الكراهة التنزيهية لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «أَوَلِكُلِكُمْ ثَوْبَانِ»(٣)، وفي حديث جابرٍ رضي الله عنه قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ»(٤)، غير أنَّ هذه الأحاديثَ لا يُسْتَدَلُّ بها إلاَّ مقيَّدةً بتغطية العاتقَيْن جمعًا بين الدليلين لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ»(٥)، وفي حديث عُمَرَ بن أبي سلمةَ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَطَرَفَيْهِ»(٦)، ولا يخفى أنَّ مَن يخالف بين طَرَفَيْه لا يَسَعُه إلاَّ بجعل شيءٍ على عاتقَيْه، ولمَّا كان المذكور في السؤال مِن الثياب يغطِّي القسمَ الأعلى مِن بدن المصلِّي وعلى عاتقَيْه منه شيءٌ فإنَّ صلاته صحيحةٌ جائزةٌ ـ إن شاء الله تعالى ـ.

أمَّا المرأة فأقلُّ ما يمكن أن تصحَّ صلاتُها: الدرعُ والخمار، فقَدْ كانت ميمونةُ وأمُّ سَلَمة يصليَّان في الدرع والخمار وليس عليهما إزارٌ، والأكمل لها في صلاتها: الدرعُ والخمارُ والمِلْحفة، لحديثِ عمر بنِ الخطَّاب رضي الله عنه قال: «تُصَلِّي المَرْأَةُ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ: دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَإِزَارٍ»(٧).

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٣ رجب ١٤٢٧ﻫ
الموافـق ﻟ: ١٧ أوت ٢٠٠٦م

الفتوى رقم: ٥٠٨

الصنف: فتاوى الصلاة – أحكام الصلاة

(١) أخرجه البخاري في «الصلاة» (٣٥٩)، ومسلم في «الصلاة» (٥١٦)، واللفظ للبيهقي (٣٢٨٦)، مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) أخرجه أبو داود في «الصلاة» (٦٣٦)، والحاكم في المستدرك (٩١٤)، والبيهقي (٣٢٧٦)، مِن حديث بريدة رضي الله عنه. والحديث حسنه الألباني في «صحيح أبي داود» (٣/ ٢٠٢).

(٣) أخرجه البخاري في «الصلاة» (٣٥٨)، ومسلم في الصلاة (٥١٥)، مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٤) أخرجه البخاري في الصلاة (٣٥٣)، ومسلم في «الصلاة» (٥١٨)، مِن حديث جابرٍ رضي الله عنه.

(٥) أخرجه البخاري في «الصلاة» (٣٦٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٦) أخرجه البخاري في «الصلاة» (٣٥٤)، ومسلم في «الصلاة» (٥١٧)، مِن حديث عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما.

(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (٦١٦٨)، والبيهقي (٣٢٦٤)، وقال الألباني في «تمام المنَّة» (١٦٢): «وإسناده صحيح». وانظر: «ما صحَّ من آثار الصحابة في الفقه» لزكريَّا بن غلام قادر الباكستاني (١/ ٢٨٠).