ما حكم البقاء في الأرض الحجازية أكثر من المدة المعينة؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

البقاء في الأرض الحجازية أكثر من المدة المعينة

السؤال: بعض الناس يبقى لأداء مناسك الحج بعد شهر رمضان من غير ترخيص من الجهات المعنية من الأراضي الحجازية، فما حكم هذا الفعل؟

الجواب:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فلا يخفى ما يترتب على بقاء كل معتمر قادم من كلّ بلد في الأراضي الحجازية من إخلال بالتنظيم العام وما يجره من مفاسد كظاهرة التسول والسرقة وغيرهما، لذلك كانت تأشيرة الحج أو العمرة مقرونة بمدة محددة لا يتجاوزها إلاّ بترخيص آخر تنظيما لفئة المعتمرين لتحسين وضعيتهم ضمن الوضع العام الأمر الذي يجعل هذا التصرف ملزما على المعتمرين ويجب عليهم تنفيذه والوفاء به لعلتين:

– الأولى: أنّ تصرف الإمام الحاكم أو نوَّابه بتوقيت المدة وتحديد العدد مبني على مصلحة الجماعة وخيرها، فكانت تصرفاته واجبة التنفيذ ومُلزِمة على من تحت رعايته بناء على قاعدة: «التَّصَرُّفُ فِي الرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالمَصْلَحَةِ»(١)، وأصل هذه القاعدة قول الشافعي رحمه الله: «منزلة الإمام في الرعية منزلة الولي من اليتيم»(٢)، وهذا الأصل مأخوذ من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم: إن احتجتُ أخذت منه، فإذا أيسرتُ رددته، فإن استغنيت استعففت»، ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»(٣).

– الثانية: أنّ إعطاء تأشيرة للمعني بالأمر مشروطة بعهد هو بقاؤه لتلك المدة المحددة، والعهد يجب الوفاء به لقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً﴾[الإسراء:٣٤]، وقوله تعالى:﴿وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾[البقرة:١٧٧].

وبناء عليه، فإنّه ينبغي على المعني بالأمر أن يسعى لتحصيل تأشيرة الحج ابتداء قبل طلبه لتأشيرة العمرة حتى يسعه تأدية المناسك الواجبة عليه على الوجه المطلوب، فإن تعسَّر أخذ تأشيرة إلاّ لعمرة راعى شرطها، غير أنّه إن بقي إلى وقت الحج وخالف من غير ترخيص، فحجُّه صحيح ولا تقدح في صحته هذه المخالفة وبخاصَّة إن كان ذلك-في حقِّه- حجَّةَ الإسلام.

والله أعلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الشيخ العلامة محمد علي فركوس

الجزائر في: ١٥ذي القعدة ١٤٢٥ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٧ ديسمبر ٢٠٠٤م

الفتوى رقم: ١٤٠

الصنف: فتاوى الحج – أحكام الحج

(١) انظر هذه القاعدة في: المنثور للزركشي:(١/ ١٨٣)، الأشباه والنظائر للسيوطي:(١٣٤)، مجموع الحقائق للخادمي:(٣١٦)، الوجيز للبورنو:(٢٩٢).

(٢) انظر المنثور للزركشي:(١/ ١٨٣).

(٣) أخرجه البخاري في الأحكام (٧١٣٨)، ومسلم في الإمارة(١٨٢٩)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.