ما حكم البكاء حالَ قِراءةِ القرآنِ في الصلاة؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

ما حكم البكاء حالَ قِراءةِ القرآنِ في الصلاة؟

السـؤال:
ما حكم البكاء حالَ قِراءةِ القرآنِ في الصلاة؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.
الجـواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فيجوزُ البكاءُ والأنينُ والتأوُّهُ إذا غَلَبَ المصلِّيَ بحيث لا يَسَعُه دَفْعُهُ، ويدلُّ عليه قولُه تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨]، والآية عامَّةٌ للمصلِّي وغيرِه، وقد صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهُ وَآلِهِ وَسَلَّمَ «وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المِرْجَلِ مِنَ البُكَاءِ»(١)، وفي مرض موته صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أَمَرَ أبا بكرٍ رضي الله عنه أن يُصلِّيَ بالناس فقالت عائشة رضي الله عنها: «إِنَّ أَبا بكرٍ رجلٌ رَقيقٌ إِذا قرأَ غلبَهُ البكاءُ». قال: «مُروهُ فيصلِّي». فعاودَتْهُ، قال: «مُروه فيُصلِّي، إِنَّكنَّ صَواحِبُ يوسفَ»(٢)، وروى البخاري عن عمر رضي الله عنه أنَّه صَلَّى الصبحَ وقرأَ سورةَ يوسفَ حتى بلغ قولَه تعالى: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾ [يوسف: ٨٦] فسُمِع نشيجُه(٣)، والمراد بالنَّشيج هو: صوت معه توجُّعٌ وبُكاءٌ(٤).
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٢٩ رمضان ١٤١٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٨ جانفي ١٩٩٨م

الفتوى رقم: ٨٤٩

الصنـف: فتاوى الصلاة – أحكام الصلاة
(١) أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب البكاء في الصلاة (٩٠٤)، والنسائي في «السهو» باب البكاء في الصلاة (١٢١٤)، وابن حبان في «صحيحه» (٧٥٣)، وأحمد في «مسنده» (١٦٣١٢)، من حديث عبد الله بن الشِّخِّير رضي الله عنه. والحديث صحَّحه النووي في «الخلاصة»: (١/ ٤٩٧)، والألباني في «التعليقات الحسان» (٧٥٠)، والوادعي في «الصحيح المسند» (٥٧٩).
(٢) أخرجه البخاري في «الإمامة» باب: أهل العلم والفضل أحقّ بالإمامة (٦٨٢) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(٣) أخرجه البخاري معلَّقًا في «الأذان» باب إذا بكى الإمامُ في الصلاةِ (١/ ٢٥٢)، وأخرجه موصولاً ابن أبي شيبة في «المصنّف» (٣٥٦٥)، وعبد الرزاق في «المصنف» (٣٥٦٥)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢٠٥٧)، عن عبد الله بن شداد. والأثر صحَّحه ابن حجر في «تغليق التعليق»: (٢/ ٣٠٠).
(٤) «النهاية» لابن الأثير (٥/ ٥٢-٥٣).
قال ابن حجر في «الفتح»: (٢/ ٢٠٦): «قال ابن فارس: نشج الباكي ينشج نشيجًا إذا غصَّ بالبكاء في حَلْقه مِن غير انتحابٍ، وقال الهَرَوي: النشيج صوتٌ معه ترجيع، كما يردِّد الصبيُّ بكاءَه في صدره. وفي المحكم هو: أشدُّ البكاء».