ما حكم الجهر بالتكبير يومَ العيد وأيَّامَ التشريق؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

في حكم الجهر بالتكبير أيَّامَ العيد

السؤال:
ما حكم الجهر بالتكبير يومَ العيد وأيَّامَ التشريق؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فيمكن الجواب على هذا السؤال مِن المناحي التالية:
الأولى: يُشْرَعُ التكبيرُ جهرًا في عيد الأضحى مِن صُبْحِ يومِ عرفةَ إلى عصرِ آخرِ أيَّام التشريق، لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، وهي أيَّام التشريق على ما قاله ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما(١)، وقد صحَّ ذلك عن عليٍّ رضي الله عنه أنه «كَانَ يُكَبِّرُ بَعْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيُكَبِّرُ بَعْدَ العَصْرِ»(٢)، وهو المنقولُ عن ابن مسعودٍ(٣) وغيرهما رضي الله عنهم.
الثانية: يُشْرَعُ التكبيرُ جهرًا في الطريق إلى المصلَّى، فعن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ فِي الْعِيدَيْنِ مَعَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَعَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ، وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَزِيدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَأَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ، رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ»(٤).
الثالثة: يُستحبُّ الجهرُ بالتكبير إذا دَعَتِ الحاجةُ إلى رفعه، لثبوت الأخبار في رفع الصوت بالتكبير والتلبيةِ وغيرِهما، أمَّا إذا لم تَدْعُ الحاجةُ إلى رفع الصوت به كان خَفْضُه أبلغَ في توقيره وتعظيمِه، فعن أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه قال: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ»»(٥)، وبوَّب له النوويُّ ـ رحمه الله ـ: «باب استحباب خفضِ الصوت بالذِّكر إلَّا في المواضعِ التي ورد الشرعُ برفعه فيها كالتلبية وغيرِها»(٦).
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٢٦ ربيع الأوَّل ١٤٢٩ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٣ أفريل ٢٠٠٨م

الفتوى رقم: ٨٧٩

الصنف: فتاوى الصلاة – العيد

 
(١) أخرجه البخاري معلَّقًا (١/ ٣٢٩). قال ابن حجرٍ في «الفتح» (٢/ ٤٥٨): «وقد وَصَله عبدُ بنُ حُمَيْدٍ… وروى ابن مردويه مِن طريق أبي بشرٍ عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبَّاسٍ قال: «الأيَّام المعلومات التي قبل يوم التروية ويومُ التروية ويومُ عرفة، والمعدوداتُ أيَّام التشريق» إسناده صحيحٌ».
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٦٣١)، والبيهقي (٦٢٧٥). وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (٣/ ١٢٥).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٦٣٣). وانظر «الإرواء» للألباني (٣/ ١٢٥).
(٤) أخرجه ابن خزيمة (١٤٣١)، والبيهقي (٦١٣٠). وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (٣/ ١٢٣).
(٥) أخرجه البخاري في «الجهاد والسير» باب ما يُكره مِن رفع الصوت في التكبير (٢٩٩٢)، ومسلم في «الذكر والدعاء» (٢٧٠٤)، من حديث أبي موسى رضي الله عنه.
(٦) «شرح مسلم» للنووي (١٧/ ٢٥).