ما حكم حج من ترك رمي الجمار ؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

في حكم تارك رمي الجمار في الحج

السؤال: امرأة حجت بيت الله الحرام وأثناء الرمي وقع زحام أدى إلى وفاة بعض الحجيج فاستغنت [هي] عن الرمي خوفا من الزحام والإذاية وأتمّت أركانها الباقية.

فما حكم حجها؟ وهل في ذمتها شيء؟ وهل يجوز الاستخلاف في الرمي؟

الجواب:

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

فإنّ رمي الجمار في منى ليس بركن وإنّما حكمه الوجوب على أرجح أقوال أهل العلم وهو مذهب الجمهور ودليل وجوبه السنة القولية والفعلية، فقد ثبت من حديث جابر رضي الله عنه قال: “رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: لتأخذوا عني مناسككم فإنّي لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه(١) وفي رواية أخرى “أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرمي الجمار بمثل حصى … في حجة الوداع(٢).

وعليه فإنّ ترك رمي الجمار في الحج يجبر بالدم، لأنّ ترك الواجبات في الحج تستوجب الدم لإرادة جبره، وكان عليها -حال أدائها للحج- عند العجز عن الرمي في الحال أن تؤخره إلى الليل أو ما بعده من أيام التشريق ولا شيء عليها على أرجح قولي العلماء وهو مذهب الشافعي وأحمد وأبي يوسف وغيرهم لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى فيقول:”لا حرج”، فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح؟ قال: “اذبح ولا حرج” وقال: رميت بعد ما أمسيت؟ فقال: “لا حرج” (٣) أن تستنيب غيرها، فلو استنابت لسقط عنها الإثم والدم، أمّا بعد انتهاء مدة الرمي في حجها فلا يسعها أن تستنيب، وتبقى ذمتها مشغولة بالدم، وحجها صحيح-إن شاء الله تعالى-.

والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّـد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

الجزائر في: ٤ من ذي الحجة ١٤٢٢ﻫ
الموافق ﻟ: ١٦ فيفري ٢٠٠٢م

العلامة محمد علي فركوس

الفتوى رقم: ١٧٠

الصنف: فتاوى الحج – رمي الجمرات

 

(١) أخرجه مسلم في «الحج»: (٣١٩٧)، وأبو داود في «المناسك»: (١٩٧٢)، وأحمد: (١٤٩٩٢)، والبيهقي: (٩٨٢٦)، من حديث جابر رضي الله عنه.

(٢) أخرجه الدارمي: (١٩٥٠)، من حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي رضي الله عنه.

(٣) أخرجه البخاري في «الحج»: (١٧٣٥)، وأبو داود في «المناسك»: (١٩٨٥)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.