ما حكم صلاة الجمعة في مسجدٍ يصلَّى فيه الصلواتُ الخمس المفروضة علمًا أنَّ ذلك المسجد داخل شركةٍ خاصَّةٍ أعمل فيها؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

في الأماكن المشروعة لصلاة الجمعة

السؤال:

ما حكم صلاة الجمعة في مسجدٍ يصلَّى فيه الصلواتُ الخمس المفروضة علمًا أنَّ ذلك المسجد داخل شركةٍ خاصَّةٍ أعمل فيها؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فالجمعة تصلح تأديتها في جميع الأماكن، سواءٌ في مصرٍ أو قريةٍ أو مسجدٍ أو أبنيةِ بلدٍ أو الفضاء التابع لها، فالجمعة من جنس الصلوات إجماعًا، لا تختصُّ بحكمٍ يخالف غيرَها إلاَّ بدليلٍ، وقد ثبت قولُه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»(١))، وقد كتب عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه إلى أهل البحرين: «أَنْ جَمِّعُوا حَيْثُمَا شِئْتُمْ»(٢) وهو شاملٌ لكلِّ الأماكن حتى أهل المياه على نحو ما صحَّ الأثر عن أصحاب الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.

هذا، والمعلوم أنَّ الجمعة لم تكن تصلَّى في عهد النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم والخلفاء الراشدين إلاَّ في مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وتعطَّل بقيَّةُ المساجد والمصلَّيات، لغرض الاجتماع والتآلف على إمامٍ واحدٍ، لذلك كانت السنَّة في الجمعة أن لا تعدُّد في البلد الواحد إلاَّ للحاجة الشرعية كالمشقَّة والحرج والبعد أو اكتظاظ المسجد وعدم اتِّساعه لعدد المصلِّين وما إلى ذلك، وأمَّا تكثير الجمع في أحياءٍ متقاربةٍ وفي مساجدَ صغيرةٍ ضيِّقةٍ التي يمكن الاستغناء عنها بالمساجد الواسعة الكبيرة، فإنَّ مثل هذا الإكثار مخالفٌ للهدي ومُخْرِجٌ للجمعة عن موضوعها(٣).

وجديرٌ بالتنبيه إلى أنه: إذا كانت الجهات المسئولة والأمنية في الدولة لا تجيز إقامةَ الجمعات إلاَّ بترخيصٍ منها، فعلى المسؤولين داخلَ المؤسَّسة أو الشركة -إذا كانت الحاجة قائمةً- أن يطلبوا الرخصةَ من الجهة المعنيَّة تفاديًا لكلِّ مفسدةٍ وتجاوبًا مع التنظيم العامِّ.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا.

الفتوى رقم: ٥١٨

الصنف: فتاوى الصلاة – الجمعة

 

الجزائر في: ٢٥ من ذي الحجَّة ١٤٢١ﻫ
المـوافـق ﻟ: ٢١ مـارس ٢٠٠١م

(١) أخرجه البخاري في «التيمم» (٣٣٥)، ومسلم في «المساجد ومواضع الصلاة» (٥٢١)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (٥٠٦٨)، قال ابن حجر في «فتح الباري» (٢/ ٤٦٧): «صحَّحه ابن خزيمة»، وقال الألباني في «الضعيفة» (٢/ ٣١٨): «إسناده صحيحٌ على شرط الشيخين»، وانظر «الإرواء» (٣/ ٦٦).

(٣) انظر: «المغني» لابن قدامة (٢/ ٣٢٤)، «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٤/ ٢٠٨)، «إصلاح المساجد» للقاسمي (٦٠-٦٢).