ما حكم صلاة الجمعة للمعلول؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

في حكم الجمعة للمعلول

السؤال: أرجو من سماحتكم إرشادَنا إلى حكم صلاة الجمعة بالنسبة لشخصٍ لديه مشكلُ تمزُّق رباطٍ مِن أربطة الركبة، كما أنّه يؤدِّي الصلاةَ كلَّها وقوفًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فاعلم أنَّ صلاة الجمعة واجبةٌ إلاَّ من عذرٍ، والمرض والعلَّة من الأعذار التي تُسقط الجمعةَ والجماعاتِ إذا كان المرض يشقُّ عليك معه الذهاب إلى الجمعة أو تخاف زيادةَ المرض أو بُطْأَه وتأخيره، فإنّه يجوز لك أن تصلِّيَ في البيت وتسقطُ عنك الجماعة والجمعة لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ»(١)، وقد روى البخاريُّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلَّى»، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟» فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٢)، وقد بوَّب له البخاري «باب الرخصة في المطر والعلَّة أن يصلِّيَ في رحله»، والمرء موكولٌ إلى دينه في تقدير حالته الصحِّية: عجزها مِن قدرتها.

هذا، وإذا كان المصلِّي لا يقدر على طيِّ ركبتيه لشدَّة الألم الذي يصيبه فيصلِّي على الصورة التي يقدر عليها لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»(٣)، ولقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦]، وهو مطابقٌ لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»(٤)، ومِن الآية والحديث استخلص العلماء قاعدة: «المعسور لا يُسْقِطُ الميسورَ».

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا.

الفتوى رقم: ٢٣٠

الصنف: فتاوى الصلاة – الجمعة

 

(١) أخرجه أبو داود في «الصلاة» (١٠٦٧)، عن طارق بن شهابٍ رضي الله عنه، وصحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (٣١١١).

(٢) أخرجه البخاري في «الأذان» (٦٦٧)، ومسلم في «الإيمان» (٣٣)، من حديث محمود بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه.

(٣) أخرجه البخاري في «تقصير الصلاة» (١١١٧)، من حديث عمران بن حصينٍ رضي الله عنه.

(٤) أخرجه البخاري في «الاعتصام بالكتاب» (٧٢٨٨)، ومسلم في «الحج» (١٣٣٧)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.