ما صحة صلاة من أوقع صلاته قبل وقتها جهلاً؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

ما صحة صلاة من أوقع صلاته قبل وقتها جهلاً؟

السـؤال:

يعمل رجلٌ في شركةٍ وطنيةٍ، ينتمي إلى مجموعة عمَّالٍ تباشر عملَها قبل الفجر، فقرَّر أن يصلِّيَ صلاة الفجر قبل حلول الوقت الشرعيِّ ظنًّا منه جوازَها فيه، وقد عمل بذلك لمدَّةٍ تزيد عن عشرين يومًا، والآن بعدما تبيَّن له أنه كان مخطئًا في تحديد الوقت الشرعيِّ يسأل عن حكم فعله، وهل يعيد كلَّ تلك الصلوات؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فإذا أوقع الصلاةَ قبل دخول وقتِها فإنَّ صلاتَه لا تصحُّ لاختلال شرط صحَّتها ووجب عليه إيقاعُها في وقتها المحدَّد لها شرعًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، فإن ظنَّ أنه برئت ذمَّتُه بإيقاعها قبل وقتها لذلك لم يبالِ بالتثبُّت والسؤال فإنَّ هذا نوعٌ مِن الجهل لا يُعذر به صاحبُه، ويلحقه الإثم بسبب تقصيره في معرفة الحكم بالسؤال عنه تهاونًا عليه، وقد تقرَّر في القواعد أنه: «لاَ يُقْبَلُ فِي دَارِ الإِسلاَمِ عُذْرُ الجَهْلِ بِالحُكْمِ الشَّرْعِيِّ».

وبناءً عليه، فإنَّ ذمَّته تبقى مشغولةً بالقضاء؛ لأنَّ سببَ الوجوب انعقد عليه، لكن مَنَع مِن تمامه مانعُ الجهل، لذلك يبقى مكلَّفًا بقضاء كافَّة الصلوات بحَسَب ما تيسَّر له من قدرةٍ.

ويجدر التنبيه إلى أنَّ الجاهل الذي لا يقوم التكليفُ معه، ويسقط عنه القضاء والإعادة إذا انقضى وقتُ الخطاب إنما هو الجهل الذي يُعذر صاحبُه كمن لم يتمكَّن من تحصيل العلم ولم يقتدر عليه كما هو شأن المسيء صلاتَه(١)، وحديث المرأة المستحاضة(٢)، وغيرهما، فافترق النوعان.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الجزائر في: ١ من المحرَّم ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢١ يناير ٢٠٠٧م

الفتوى رقم: ٦١٩

الصنـف: فتاوى الصلاة – أحكام الصلاة

(١) أخرجه البخاري في «الاستئذان» (٦٢٥١)، ومسلم في «الصلاة» (٣٩٧)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) أخرجه أبو داود في «الطهارة» (٢٨٧)، من حديث حمنة بنت جحشٍ رضي الله عنها. والحديث حسَّنه البغوي في «شرح السنَّة» (١/ ٤٢٢)، والألباني في «الإرواء» (٢٠٥).