ما هي أعمال المعتمر في طواف العمرة مع إرفاقها بالدليل إن أمكن؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

في طواف القدوم

السـؤال:

ما هي أعمال المعتمر في طواف العمرة مع إرفاقها بالدليل إن أمكن؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإذا وصل المحرِمُ إلى المسجد الحرام دخله بالمعهود في دخول سائر المساجد، ويستحبُّ له عند توجُّهه إلى الحجر الأسود في طواف القدوم أن يكشف الكتف الأيمن ويغطي الكتف الأيسر في الأشواط السبعة منه فقط، وهو ما يسمى ﺑ «الاضطباع»(١).

ويستقبل الحجرَ استقبالاً فيقول: «بِسْمِ اللهِ، اللهُ أَكْبَرُ»، والتسميةُ قبل التكبير ثابتةٌ عن ابن عمر موقوفًا(٢)، ثُمَّ يُقَبِّلُهُ بفمه إن تيسَّر، فمن لم يستطع استلمه بيده مسحًا ثُمَّ قبَّل يدَه، فإن تَعذَّر عليه ذلك لشِدَّة الزحام أشار إليه بيده من بعيد من غير أن يقبِّل يده(٣)، ويفعل ذلك في كل طوافه، ولا يجوز أن يرفع صوته بنية الطواف؛ لأنَّ محلَّها القلب، ولا أن يعتقد في الحجر الأسود النفع والضرّ، وإنما يفعل ذلك اقتداءً بالنبيِّ صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم طاعة لله تعالى.

ويدلُّ على ما تقدَّم «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ اعْتَمَرُوا مِنَ الجِعِرَّانَةِ فَرَمَلُوا بِالبَيْتِ، وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ قَدْ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ اليُسْرَى»(٤)، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ»(٥)، وعنه رضي الله عنه: «أَنَّهُ اسْتَلَمَ الحَجَرَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ، وَقَالَ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ»(٦)، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ»(٧)، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ‑في شأن الحجر‑: «إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ»(٨).

– ثمَّ يشرع في الطواف بالبيت، ويجعل الكعبة عن يساره، ويدور حولها من الحَجَر إلى الحَجَر شوط، فإذا وصل الركن اليماني استلمه بيده في كلِّ طوفة إن تيسَّر بدون تقبيل، فإن تعذَّر فلا يشير إليه بيده.

وكلما مرَّ بالحجر الأسود كرَّر ما فَعَلَه في الطوفة الأولى في سبعة أشواط، وله الاختيار في ذكر ما يشاء من الأدعية والأذكار والاستغفار والقراءة، إذ ليس للطواف ذكر خاص إلاَّ ما ثبت من ذكر بين الركن اليماني والحجر، حيث يقول بينهما: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١].

ويستحبُّ له الرَّمَل(٩) من الحَجَر إلى الحَجَر في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم، ويمشي فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود، ولا يرمل في الأربعة الباقية، والرَّمل في الطواف والهرولة في السعي وهما خاصان بالرجال فلا رَمَلَ للنساء ولا هرولة(١٠).

ويدل على ما تقدَّم حديث ابن عمر رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا طَافَ بِالبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ، رَمَلَ ثَلاَثَةً، وَمَشَى أَرْبَعًا مِنَ الحَجَرِ إِلَى الحَجَرِ»(١١)، ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمَلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلاَثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمَلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلاَّ الإِبْقَاءَ عَلَيْهِمْ»(١٢).

– ويجوز للنساء الطواف من وراء الرجال من غير مخالطة، فقد «كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تطوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ لاَ تُخَالِطُهُمْ»(١٣)، وعن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالت: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةً»(١٤).

قلت: والمرأةُ اليوم تجاوزت مخالطة الرجال إلى مزاحمتهم عند الحجر الأسود والركن اليماني حتى تنكشف عورتها، ولو اقتدت بنساء السلف لكان خيرًا لها.

تنبيه:

  • ولا يجوز له في طوافه أن يزاحم الناس لما فيه من الإذاية والضرر، وذهاب الخشوع والتعبّد، وقد يصل إلى حدِّ اللغو والجدال والمقاتلة، والمعلوم أنَّ الاستلام والإشارة مستحبان والإيذاء محرَّم فلا يجوز فعل المحرم لتحصيل المستحبّ.
  • ولا يجوز أن يعتقد أنَّ لكل شوطٍ دعاءً خاصًّا إلاَّ ما صحَّ عن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم يقول بين الركنين: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾،
  • ولا يجوز أن يرفع صوته لما فيه من التشويش على الآخرين، ولا أن يدعو بالدعاء جماعيًّا إذ لا يشرع في الذكر الاجتماع عليه بصوتٍ واحدٍ.
  • ولا يصحُّ له أن يطوف من داخل الحِجْر؛ لأنّ الحجر من الكعبة إجماعًا(١٥)، فيجب الطواف وراءه؛ لأنّ الله تعالى أمر بالطواف بالبيت جميعه بقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]، والحجر منه، فمن لم يطف به لم يعتدّ بطوافه(١٦).
  • ولا يجوز أن يستلم إلاَّ الركنان اليمانيان ولا يستلم الركنين الشاميين لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: «لَمْ أَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُ مِنَ البَيْتِ إِلاَّ الرُّكْنَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ»(١٧)، وفي حديث عائشة قال لها النبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوْا الكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَلاَ تَرُدَّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: لَوْلاَ حَدَثَانُ قَوْمِكِ بِالكُفْرِ لَفَعَلْتُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا أَرَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ اسْتِلاَمَ الرُّكْنَيْنِ الَّذَيْنِ يَلِيَانِ الحَجَرَ إِلاَّ أَنَّ البَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ»(١٨).
  • ولا يجوز لحائض أن تطوف بالبيت ولا عريان لقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لعائشة رضي الله عنها: «افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالبَيْتِ»(١٩)، ولقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لاَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ»(٢٠).
  • وتلزمه الموالاة بين الأشواط في الطواف إلاّ لعذر، ويبني للعذر على ما سبق من حيث انقطع طوافه مع إعادة الشوط الذي خرج منه.
  • ويجوز الكلام أثناء الطواف في الأمور الواجبة والمستحبة والمباحة من غير توسع، والاشتغال بذكر الله وقراءة القرآن أولى وأسلم لقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إِنَّ الطَّوَافَ بِالبَيْتِ مِثْلُ الصَّلاَةِ إِلاَّ أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلاَ يَتَكَلَّمُ إِلاَّ بِخَيْرٍ»(٢١)، وفي رواية: «فَأَقلُِّوا فِيهِ الكَلاَمَ»(٢٢).

– يستحب له التزام الملتزم في الطواف إن تيسَّر، ويضع عليه صدره ووجهه وذراعيه، ويدعو بما شاء ويسأل الله حاجته؛ لأنَّ «النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَضَعُ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالبَابِ»(٢٣)، والصحابة رضي الله عنهم كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكة، و«لو وقف عند الباب ودعا هناك من غير التزام للبيت كان حسنًا»(٢٤).

– فإذا أتم سبعة أشواط وانتهى منها غطى كتفه، وتقدم إلى مقام إبراهيم ويقرأ: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، ثمّ يصلي سنة الطواف خلف المقام أو قريبًا منه إن أمكن وإلاّ في أي مكان داخل الحرم، ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة ﺑ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، وفي الثانية بعد الفاتحة ‑أيضًا‑ ﺑ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١].

قال ابن عبد البر-رحمه الله-: «وأجمعوا ‑أيضًا‑ على أنَّ الطائف يُصلي الركعتين حيث شاء من المسجد، وحيث أمكنه وأنه إن لم يُصلِّ عند المقام أو خلف المقام فلا شيءَ عليه»(٢٥).

ويدلُّ على ما تقدم حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال في صفة حجة النبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «.. حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، فَرَمَلَ ثَلاَثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَرَأَ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَكَانَ أَبِي يَقُولُ وَلاَ أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلاَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ وَ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾(٢٦).

– وعلى المصلي أن يتخذ السترة عند الشروع في صلاته، لعموم النصوص المؤكدة على اتخاذها من غير تفريق بين الحرم وغيره من المساجد، لقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لاَ يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلاَتَهُ»(٢٧)، وقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لاَ تُصَلِّ إِلاَّ إِلَى سُتْرَةٍ، وَلاَ تَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَإِنْ أَبَى فَلْتُقَاتِلْهُ؛ فَإِنَّ مَعَهُ القَرِينُ»(٢٨)، وقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ وَلاَ يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ»(٢٩)؛ ولأنَّ «النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ أَمَرَ بِالحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ»(٣٠).

وقد يعفى المضطر ولا يدفع عن المرور بين يدي المصلي أثناء الطواف –في حالات استثنائية‑ عند شدة الزحام، أمَّا حديث ابن عباس رضي الله عنهما «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى وَهُوَ يُصَلِّي إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ»(٣١)، فليس فيه دليل على عدم اتخاذه للحربة أو عنزة أو نحوهما.

– وليس بعد الفراغ من ركعتي الطواف دعاء يشرع، وإنما ينصرف بعدهما إلى زمزم فيشرب منه، ويصبُّ على رأسه، لقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ»(٣٢)، ولقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ وَهِيَ طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ»(٣٣)، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلّم: «خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ فِيهِ طَعَامٌ مِنْ الطُّعْمِ وَشِفَاءٌ مِنَ السُّقْمِ»(٣٤).

– ثمّ يسنّ له الرجوع إلى الحجر الأسود ‑قبل أن يأتي المسعى‑ فيكبر ويستلمه إن تيسر على نحو ما تقدم، ويدل عليه حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ ثَلاَثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ الحَجَرِ إِلَى الحَجَرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الحَجَرِ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهَا وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الصَّفَا»(٣٥)، وقد قال صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»(٣٦).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الشيخ العلامة محمد علي فركوس

الجزائر في: ٣٠ ربيع الثاني ١٤٣٠ﻫ
الموافق ﻟ ٢٥ أبريل ٢٠٠٩م

الفتوى رقم: ١٠٠٨

الصنـف: فتاوى الحج – العمرة

(١) قال ابن قدامة في «المغني»: (٣/ ٣٧٢): «ويستحب الاضطباع في طواف القدوم.. وإذا فرغ من الطواف سوى رداءه، لأنّ الاضطباع غير مستحب في الصلاة؛ لأنّ قوله: طاف النبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم مضطبعًا ينصرف إلى جميعه، ولا يضطبع في غير الطواف، ولا يضطبع في السعي». بتصرف.

(٢) أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب التكبير عند الركن: (١/ ٣٩٠)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وأما التسمية قبلها فثبتت عند البيهقي في «السنن الكبرى»: (٥/ ٧٩)، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما موقوفا، بسند جيّد كما قال ابن الملقن في «البدر المنير»: (٦/ ١٩٧)، وصححه ابن حجر في «التلخيص الحبير»: (٢/ ٥٠٢)، والألباني في «حجة النبي»: (٥٦).

(٣) قال ابن عبد البر في «الاستذكار»: (٤/ ٢٠١): «ولا يختلف العلماء أن تقبيل الحجر الأسود في الطواف من سنن الحج لمن قدر عليه، ومن لم يقدر عليه وضع يده على فيه ثم وضعها عليه مستلمًا ورفعها إلى فيه، فإن لم يقدر أيضًا على ذلك كبر إذا قابله وحاذاه، فإن لم يفعل فلا أعلم أحدًا أوجب عليه دمًا ولا فدية».

(٤) أخرجه أبو داود كتاب «المناسك»، باب الاضطباع في الطواف: (٢/ ٣٠٥)، وأحمد: (١/ ٣٧١)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. والحديث حسّنه المنذري كما في «نصب الراية» للزيلعي: (٣/ ٤٣)، وصححه الألباني في «الإرواء»: (٤/ ٢٩٢).

(٥) أخرجه البخاري كتاب «الحج»، تقبيل الحجر: (١/ ٣٨٩)، والترمذي كتاب «الحج»،باب ما جاء في تقبيل الحجر: (٨٦١)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(٦) أخرجه مسلم كتاب «الحج»: (١/ ٥٧٧) رقم: (١٢٦٨)، وأحمد: (٢/ ١٠٨)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(٧) أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب التكبير عند الركن: (١٥٠٩)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(٨) أخرجه البخاري كتاب «الحج»، تقبيل الحجر: (١/ ٣٨٩)، ومسلم كتاب «الحج»: (١/ ٥٧٨)، رقم: (١٢٧٠)، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(٩) الرَّمَل: إذا أسرع في المشي وهزَّ منكبيه. [«النهاية» لابن الأثير: (٢/ ٢٦٥)].

(١٠) قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (٤/ ١٩٥): «وأجمعوا أنه ليس على النساء رَمَل في طوافهنّ بالبيت، ولا هرولة في سعيهنّ بين الصفا والمروة».

(١١) أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة: (١/ ٣٩٧)، ومسلم كتاب «الحج»: (١/ ٥٧٥)، رقم: (١٢٦١)، وابن ماجه كتاب «المناسك»، باب الرمل حول البيت: (٢٩٥٠)، واللفظ له، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(١٢) أخرجه البخاري كتاب «المغازي»، باب عمرة القضاء: (٢/ ٤٠٠)، ومسلم كتاب «الحج»: (١/ ٥٧٧)، رقم: (١٢٦٦)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(١٣) أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب طواف النساء مع الرجال: (١/ ٣٩٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (٥/ ٧٨)، عن عطاء رحمه الله.

(١٤) أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب طواف النساء مع الرجال: (١/ ٣٩٠)، ومسلم كتاب «الحج»: (١/ ٥٧٩) رقم: (١٢٧٦)، من حديث أم سلمة رضي الله عنها.

(١٥) انظر: «الاستذكار» لابن عبد البر: (٤/ ١٨٨).

(١٦) «المغني» لابن قدامة: (٣/ ٣٨٢).

(١٧) أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين: (١/ ٣٨٩)، ومسلم كتاب «الحج»: (١/ ٥٧٧) رقم: (١٢٦٧)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(١٨) أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب فضل مكة وبنيانها: (١/ ٣٨٣)، ومسلم كتاب «الحج»: (١/ ٦٠٤) رقم: (١٣٣٣)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

(١٩) أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت: (١/ ٣٩٨)، ومسلم كتاب «الحج»: (١/ ٥٤٩) رقم: (١٢١١)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٢٠) أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك: (١/ ٣٩١)، ومسلم كتاب «الحج»: (١/ ٦١٢) رقم: (١٣٤٧)، من حديث أبي هرية رضي الله عنه.

(٢١) أخرجه الترمذي كتاب «الحج»، باب ما جاء في الكلام في الطواف: (٩٦٠)، ابن خزيمة في «صحيحه»: (٤/ ٢٢٢)، والحاكم في «المستدرك»: (١/ ٦٣٠)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. والحديث صححه الألباني في «الإرواء»: (١/ ١٥٤)، وانظر: «نصب الراية» للزيلعي: (٣/ ٥٧).

(٢٢) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»: (٥/ ٨٧)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وانظر المصدرين السابقين.

(٢٣) أخرجه أبو داود كتاب «المناسك»، باب الملتزم: (٢/ ٣١٠)، وابن ماجه كتاب «المناسك»، باب الملتزم: (٢٩٦٢)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (٥/ ١٧٠)، وانظر «التلخيص الحبير» لابن حجر: (٢/ ٥٤٥).

(٢٤) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (٢٦/ ١٤٢-١٤٣).

(٢٥) «الاستذكار» لابن عبد البر: (٤/ ٢٠٤)، قال ابن قدامة في «المغني»: (٣/ ٣٨٣): «وحيث ركعهما ومهما قرأ فيهما جاز».

(٢٦) أخرجه مسلم كتاب «الحج»: (١/ ٥٥٦)، رقم: (١٢١٨)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

(٢٧) أخرجه أبو داود كتاب «الصلاة»، باب الدنو من السترة: (١/ ٣١٥)، كتاب «القبلة»، باب الأمر بالدنو من السترة: (٧٤٨)، وأحمد: (٤/ ٢)، من حديث سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه. والحديث حسّنه ابن عبد البر في «التمهيد»: (٤/ ١٩٥)، وصححه النووي في «الخلاصة»: (١/ ٥١٨)، والألباني في «السلسلة الصحيحة»: (٣/ ٣٧٥).

(٢٨) أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه»: (٨٢٠)، وابن حبان في «صحيحه»: (٢٣٦٢)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. والحديث صححه الألباني «صفة الصلاة»: (٨٢).

(٢٩) أخرجه مسلم كتاب «الصلاة»: (١/ ٢٢٨)، رقم: (٤٩٩)، من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.

(٣٠) أخرجه البخاري كتاب «الصلاة»، باب سترة الإمام سترة من خلفه: (١/ ١٢٦)، مسلم كتاب «الصلاة»: (١/ ٢٢٨)، رقم: (٥٠٠)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(٣١) أخرجه البخاري كتاب «العلم»، باب متى يصح سماع الصغير: (١/ ٢٨)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(٣٢) أخرجه ابن ماجه كتاب «المناسك»، باب الشرب من زمزم: (٣٠٦٢)، وأحمد في «مسنده»: (١٤٤٣٥)، وابن أبي شيبة في «المصنف»: (١٩٤٦٧)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (٩٧٥٢)، وفي «شعب الإيمان»: (٤١٢٨)، من حديث جابر رضي الله عنه. والحديث حسّنه المنذري في «الترغيب والترهيب»: (٢/ ١٣٦)، وابن القيم في «زاد المعاد»: (٤/ ٣٦٠)، وصححه الألباني في «إرواء الغليل»: (١١٢٣).

(٣٣) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»: (٩٧٥١)، والطبراني في «المعجم الصغير»: (٢٩٦)، والطيالسي في «مسنده»: (٤٥٧)، من حديث أبي ذر رضي الله عنه. والحديث صححه المنذري في «الترغيب والترهيب»: (٢/ ١٣٥)، والألبانيفي «صحيح الجامع»: (٢٤٣٥). وأصله في صحيح مسلم: كتاب «فضائل الصحابة»: (٢/ ١١٥٥)، رقم: (٣٤٧٣)، بلفظ: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ».

(٣٤) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير»: (١١/ ٩٨)، وفي «الأوسط»: (٤/ ١٧٩)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. قال ابن حجر: «وقال ابن حجر : رواته موثوقون وفي بعضهم مقال لكنه قوي في المتابعات» انظر: «فيض القدير» للمناوي: (٣/ ٤٨٩)، وحسّنه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (٣/ ٤٥).

(٣٥) سبق تخريجه.

(٣٦) أخرجه مسلم كتاب «الحج»: (١/ ٥٨٩) رقم: (١٢٩٧)، وأبو داود في «المناسك»، باب في رمي الجمار: (١٩٧٠)، والنسائي في «مناسك الحج»، باب الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم: (٣٠٦٢)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.