ما هي الأعذار المبيحة لترك الجمعة؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

الأعذار المبيحة لترك الجمعة

السؤال:

أعمل في مركَّب المنظِّفات بمدينة «سور الغزلان»، وهذا المصنع يبعد عن المدينة بستَّة (٠٦) كيلومتراتٍ كما أني لا أسمع النداءَ لصلاة الجمعة، وحيث أكون في مدَّة العمل وقت الصلاة، ورئيس المصلحة لا يسمح لي بالخروج قبل الوقت.

لذا أبحث عن حكم ما يلي:

١. حكم العمل في هذا اليوم «الجمعة»؟

٢. إذا كان العمل المُوجِب تَرْكَ الجمعة لمدَّة أربعة أشهرٍ فقط حيث أتخلَّف عن الجمعة مرَّةً في كلِّ شهرٍ، فما هو الحكم؟

٣. هل صلاة الجمعة متعلِّقةٌ بسماع النداء؟

٤. إذا كان الحكم بترك العمل نهائيًّا، أعلمكم أنَّ ذلك يُحدث مفاسدَ تصل إلى حدِّ الطرد من البيت مع أهلي، فهل هذه المفسدة تغيِّر من الحكم؟

٥. إذا كان العمل يوم الجمعة مرَّةً في الشهر، وذلك بصفةٍ دائمةٍ، فما هو الحكم؟

أفتونا مأجورين.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه أجمعين، أمَّا بعد:

فاعلم أنّه مِن شرط وجوب الجمعة أن يكون الساعي إليها خاليًا من الأعذار المبيحة للتخلُّف عنها، كما هو الشأن بالنسبة للمدين المعسر الذي يخشى الحبس، والمختفي عن الحاكم الظالم، أو المرض الشديد الذي يشقُّ معه الذهاب إلى المسجد، أو يخاف أن يُترصَّد له في طريقه إلى المسجد أو في المسجد فيُقبض عليه أو يُقتل، وأمثال ذلك، وفي الجملة كلُّ من تلحقه مفسدةٌ ومضرَّةٌ فهو معدودٌ من أهل الأعذار عملاً بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلاَ صَلاَةَ لَهُ إِلاَّ مِنْ عُذْرٍ»(١)، ويفيد الحديث -من جهةٍ أخرى- بمفهومه أنَّ مِن شرط وجوب الجمعة والجماعة سماعَ النداء، ويؤيِّده ما ثبت أنَّ «الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ»(٢)، فتجب الجمعة على المقيم في البلد، مصرٍ أو قريةٍ وعلى من في خارجه إن سمع النداءَ للحديث السابق وهو شاملٌ لحال السائل، فإذا سمع النداءَ لزمه، وبهذا قالت الشافعية ومَن وافقهم، والاعتبار في سماع النداء أن يكون المؤذِّن صيِّتًا، والأصواتُ هادئةً والرياحُ ساكنةً والعوارض منتفيةً، ومن لا تجب عليه الجمعة ولم يحضرها يصلِّيها ظهرًا.

ثمَّ اعلم -وفَّقك الله- أنَّ مِن موجِبات الرزق وتوسعة الله على خلقه طاعتَه وتقواه، ومِن أعظم أنواع تقوى الله أداءُ الصلوات في المسجد ومع الجماعة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾[الطلاق: ٢-٣]

والعلم عند الله تعالى؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٢ رمضان ١٤٢٢ﻫ
الموافق ﻟ: ٠١ ديسمبر ٢٠٠١م

رقم الفتوى: ١٥٥

الصنف: فتاوى الصلاة – الجمعة

(١) أخرجه ابن ماجه في «المساجد والجماعة» (٧٩٣)، من حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما. وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (٢/ ٣٣٧)، وفي «صحيح الترغيب والترهيب» (١/ ٣٠١).

(٢) أخرجه أبو داود (١٠٥٦) من حديث عبد الله بن عمرٍو رضي الله عنهما، والحديث حسَّنه الألباني في «الإرواء» (٣/ ٥٨) وفي «صحيح الجامع» (٣١١٢).