هل تجوز الصلاةُ في مسجدٍ فيه صُوَرٌ وتماثيلُ؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

في حكم الصلاة في مسجدٍ فيه صُوَرٌ وتماثيلُ

السؤال:

هل تجوز الصلاةُ في مسجدٍ فيه صُوَرٌ وتماثيلُ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فتُكْرَهُ الصلاةُ في مسجدٍ فيه تماثيلُ وصُوَرٌ لانفكاكِ الجهة: جهةِ الأمر مع جهةِ النهي، وقد اتَّفق أهلُ العلمِ على أنه عند انفكاكِ الجهتين يكون الفعلُ صحيحًا، أمَّا عند عدَمِ انفكاكها فيكون الفعلُ ممنوعًا، وما دامَتِ الصلاةُ تُعْقَدُ بدونِ صُوَرٍ والصُّوَرُ تُوجَد بدونِ صلاةٍ عُلِم انفكاكُ الجهتين، ولكنَّ الكراهة آتيةٌ مِن جهةِ كونِ هذه الصُّوَرِ تُلْهِي المصلِّيَ عن صلاته، وهي التي كانَتْ وسيلةً لعبادةِ غيرِ الله تعالى بها، قال عمر رضي الله عنه في شأنِ الصلاة في كنائسِ النصارى: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرُ»، «وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يُصَلِّي فِي البِيعَةِ إِلَّا بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ»(١).

وفي كُلِّ الأحوال ينبغي على المصلِّي أن يذهب إلى مسجدٍ آخَرَ للصلاة فيه، بالنظر إلى خُلُوِّه ممَّا يَشْغَله في صلاته لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا»(٢)، وذهابُه إلى المسجد الآخَرِ لا يتعارض مع قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِهِ وَلَا يَتَتَّبَعِ المَسَاجِدَ»(٣)؛ لأنه يجوز أن يتخطَّى إلى غيره إذا وُجِد في المسجد ما يُعَكِّر عليه صلاتَه في كيفيتها وأدائها.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٧ رمضان ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ١٠ أكتوبر ٢٠٠٥م

الفتوى رقم: ٣٠٧

الصنف: فتاوى الصلاة – المساجد

(١) علَّقهما البخاريُّ في «الصلاة» بابُ الصلاةِ في البِيعة.

(٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الجمعة» باب: لا يَرُدُّ السلامَ في الصلاة (١٢١٦)، ومسلمٌ في «المساجد ومواضع الصلاة» (٥٣٨)، مِن حديث عبد الله بنِ مسعودٍ رضي الله عنه.

(٣) أخرجه الطبرانيُّ في «المعجم الأوسط» (٥١٧٦)، وأورده الهيثميُّ في «مَجْمَع الزوائد» (٢٠٣٧) بلفظ: «وَلَا يَتْبَعِ المَسَاجِدَ»، مِن حديث ابنِ عمر رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٥٤٥٦) وفي «السلسلة الصحيحة» (٢٢٠٠).