هل تُشْرَعُ مُتابَعةُ المُقيمِ في ألفاظ الإقامة؟ وهل يُشْرَعُ للمرأة أَنْ تؤذِّن وتُقيمَ لنَفْسِها أو بين النساء؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

في مشروعية مُتابَعةِ المُقيم في ألفاظ الإقامة

السؤال:

هل تُشْرَعُ مُتابَعةُ المُقيمِ في ألفاظ الإقامة؟ وهل يُشْرَعُ للمرأة أَنْ تؤذِّن وتُقيمَ لنَفْسِها أو بين النساء؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فقد تَقَدَّمٌ جوابٌ عن أذان المرأة وإقامتها(١)، وذكَرْنا أنَّها لا تخرج عن حكم الرجال؛ لأنَّ «النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»(٢)، وقد ثَبَتَ في حقِّ الرجُل المُنفرِدِ وجوبُ الأذان والإقامة في حديثِ المسيءِ صلاتَه الذي أَمَرَه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بالأذان والإقامة(٣).

أمَّا عن مشروعية المُتابَعة في الإقامة فالظاهرُ عَدَمُ مشروعيتها؛ لأنَّ حديث «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ»(٤)، ذُكِر على سبيلِ تغليبِ التذكير على التأنيث كالقمرين [الشمس والقمر]، والأبوين [الأب والأمِّ]، وحَمْلَ أحَدِ الاسمين على الآخَرِ شائعٌ في كلام العرب؛ لأنَّ «الأَصْلَ فِي العِبَادَاتِ التَّوْقِيفُ مَا لَمْ يَرِدْ دَلِيلٌ»، ولم يُعْلَم عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يُتابِعون المُقيمَ في ألفاظ الإقامة، مع احتمالِ أَنْ يكون اسْمُ الأذانِ حقيقةً لكُلٍّ منهما؛ لأنَّ الأذان في اللغة بمعنى الإعلام، وهو ـ في الاصطلاح ـ إعلامٌ بحضور الوقت، والإقامةُ إعلامٌ بحضور فعلِ الصلاة.

فالحاصل: أنَّ مَن يرى أنَّ الإقامة أذانٌ أَنْزَلَ أحكامَ الأذانِ على الإقامة، ومَن رأى أنَّها ليست بأذانٍ، وإنَّما ذُكِرَتْ على وجه التغليب قال بعدَمِ مشروعية مُتابَعتِه في ألفاظ الإقامة حتَّى يأتيَ الدليلُ، ولعلَّ هذا القولَ أقربُ إلى الصواب.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٤ رجب ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٩ أوت ٢٠٠٥م

 

فتوى رقم: ٥٩٩

الصنف: فتاوى الصلاة – الأذان

(١) انظر الفتوى (٥٤) الموسومة ﺑ: «أذان المنفرد» على الموقع الرسمي.

(٢) أخرجه أبو داود في «الطهارة» بابٌ في الرجل يجد البِلَّةَ في مَنامه (٢٣٦)، والترمذيُّ في «أبواب الطهارة» بابٌ فيمَنْ يستيقظ فيرى بلَلاً ولا يذكر (١١٣)، مِن حديث عائشة رضي الله عنها. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٢٣٣٣)، وفي «السلسلة الصحيحة» (٢٨٦٣).

(٣) أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب صلاة مَن لا يقيم صُلْبَه في الركوع والسجود (٨٦١)، والترمذيُّ في «الصلاة» بابُ ما جاء في وصف الصلاة (٣٠٢)، مِن حديث رِفاعة بنِ رافعٍ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «صحيح أبي داود» (٨٦١).

(٤) أخرجه البخاريُّ في «الأذان» باب الأذان قبل الفجر (٦٢٤)، ومسلمٌ في «صلاة المسافرين» (٨٣٨)، مِن حديث عبد الله بنِ مُغَفَّلٍ المُزَنيِّ رضي الله عنه.