هل وقت أذان الفجر الآن صحيح؟
 الناشر : admin11 قسم:مقالات

في وقت أذان الفجر الشرعي

السؤال:

أفتونا -جزاكم الله خيرًا- فيمن يؤذِّن متأخِّرًا عن الوقت المحدَّد في الرزنامةِ الرسميَّة بعَشَرَةِ دقائقَ (١٠)، وذلك في صلاة الفجر، كما يضيف إليها (٢٠) دقيقةً بين الأذان الثاني والإقامةِ للصلاة؟ بارك اللهُ فيكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعلَمْ -وفَّقك اللهُ- أنَّ الفجرَ فجران: فجرٌ صادقٌ وصِفَتُه أنْ ينتشرَ مُمْتَدًّا في الأُفُقِ الشرقيِّ، والمرادُ بالأفق هو ما يُرَى مِن السماءِ متَّصلاً بالأرض، والثاني: فجرٌ كاذبٌ وصِفَتُه أنه يرتفع في السماء مثل العمود ولا يكون ممتدًّا في الأفق، وقد عبَّر عنه الحديثُ ﺑ «ذَنَبِ السَّرْحَانِ»(١) أي: ذيل الذئب.

والفجرُ الحقيقيُّ الذي تحِلُّ به الصلاةُ هو الفجرُ الصادقُ، أمَّا الفجرُ الكاذبُ -وهو الفجر الأوَّل- فإنما يكون بالليل، ومَن افتتح الصلاةَ قبل طلوع الفجر الآخِرِ يجب عليه الإعادةُ، لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «الْفَجْرُ فَجْرَانِ: فَجْرٌ يَحْرُمُ فِيهِ الطَّعَامُ وَتَحِلُّ فِيهِ الصَّلاَةُ، وَفَجْرٌ تَحْرُمُ فِيهِ الصَّلاَةُ وَيَحِلُّ فِيهِ الطَّعَامُ»(٢). ففي هذا الخبر دلالةٌ على أنَّ صلاة الفرض لا يجوز أداؤها قبل دخول وقتها.

هذا، ويتضمَّن الأذانُ الرسميُّ الحاليُّ المبنيُّ على التوقيت الفلكيِّ خطأً ثابتًا بالمشاهدة لم يُرَاعَ فيه حقيقةُ طلوع الفجر الصادق ولا صِفَتُه، والمفارقةُ فيه ظاهرةٌ للعيان، لذلك ينبغي على أصحاب القرار مِن ولاة الأمور وضعُ رزنامةٍ رسميةٍ صحيحةٍ لتوقيت الفجر الشرعيِّ، قائمةٍ على مطابَقة التوقيت الفلكيِّ للرؤية البصرية؛ ليلتزم بها المؤذِّنون على وجه التوافق دون إخلالٍ بالوقت الشرعيِّ، حِرصًا على أهمِّ ركنٍ عمليٍّ في الدِّين، وحملاً لأفعالِ المصلِّين على الصحَّة والسلامة، وتجاوبًا مع ما يُمليه الشرعُ ويأمر به. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيْبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وقد أمر الله تعالى بالمحافظة على الصلوات وأدائها في وقتها المحدَّد لها شرعًا، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوْتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، أي: أجلاً محدَّدًا، وقال سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، ويَصِفُ سبحانه وتعالى المؤمنين وعبادَ الرحمن بقوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُوْنَ﴾ [المؤمنون: ٩]، أي: يحافظون على أدائها بالوجه الشرعيِّ وفي الوقت الذي عيَّنَهُ اللهُ تعالى لأداء الصلاة.

نسأله تعالى أن يُعينَنَا على أدائها بالوجه الأكمل، وأن يجعلَنا مِن المحافظين عليها، والعاملين بما أمر اللهُ تعالى، والمنتهين عمَّا نهى عنه المولى عزَّ وجلَّ.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخرُ دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٤ شعبان ١٤٢٢ﻫ
الموافق ﻟ: ٤ نوفمبر ٢٠٠١م

الفتوى رقم: ٤٧

الصنف: فتاوى الصلاة – الأذان

 

(١) أخرجه الحاكم (٦٨٨)، وعنه البيهقي (١٧٦٥)، من حديث جابرٍ رضي الله عنه. وصحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (٤٢٧٨)، وانظر «السلسلة الصحيحة» (٢٠٠٢).

(٢) أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (٣٥٦)، ومن طريقه الحاكم واللفظ له (٦٨٧)، وعنه البيهقي (٨٠٠٣)، من حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنه. وصحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٦٩٣).