هل يجوز أن تُصلَّى صلاةُ العشاءِ جمْعَ تقديمٍ بعد صلاةِ المغربِ في المسجدِ جماعةً والوترُ أيضًا؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

في حكم جمع تقديم بين صلاة المغرب والعشاء
ومحل الوتر حال التقديم

السؤال: هل يجوز أن تُصلَّى صلاةُ العشاءِ جمْعَ تقديمٍ بعد صلاةِ المغربِ في المسجدِ جماعةً والوترُ أيضًا؟

الجواب:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما، أما بعد:

فيجوز للمصلّي أن يجمعَ بين الظّهرِ والعصرِ، وبين المغربِ والعشاءِ سواء كان الجمعُ تقديمًا أم تأخيرًا، لما ثبت عنِ النّبيِّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: «أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ»(١)، وغيرِه من الأحاديثِ الصّحيحةِ، كما ثبت عنِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَمَعَ الأُمَرَاءُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمَطَرِ جَمَعَ مَعَهُمْ»(٢)، ولا وجودَ لجمعٍ آخَرَ، فإنْ جمع للحرجِ في السّفرِ أو المطرِ أو المرضِ أو للحاجةِ العارضةِ بين المغربِ والعشاءِ جمْعَ تأخيرٍ فإنّه يجوز له أن يُوتِرَ بعد العشاءِ وهو أوّل اللّيلِ، أمّا إن جَمَعَ جَمْعَ تقديمٍ فلا يجوز له أن يُوتِرَ إلاّ بعدَ دخولِ وقتِ الوترِ، لأنَّ وقْتَه من بعدِ صلاةِ العشاءِ في وقتِها الأصليِّ حتّى الفجرِ؛ لقولِه صلّى الله عليه وآلِه وسلّم: «إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلاَةً، وَهِيَ الوِتْرُ، فَصَلُّوهَا بَيْنَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلاَةِ الْفَجْرِ»(٣)، كما يجوز له أن يُؤَخِّرَ الوترَ إلى أوسطِ اللّيلِ وآخرِه لحديثِ عائشةَ رضي الله عنها قالت: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ»(٤).

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه على يوم الدين وسلّم تسليما.

الجزائر في: ٢٨ من ذي الحجة ١٤٢٦ﻫ
المـوافـق ﻟ: ٢٨ ينـايـر ٢٠٠٦م

الفتوى رقم: ٦٧

الصنف: فتاوى الصلاة – صلاة السفر

(١) أخرجه مسلم في «صلاة المسافرين»: (١٦٦٧)، وأبو داود في «صلاة المسافر»: (١٢١٣)، والتّرمذيّ في «الصّلاة»: (١٨٧)، والنّسائيّ في «المواقيت»: (٦٠٩)، وأحمد: (١٩٨١)، والبيهقيّ: (٥٧٦١)، من حديث ابن عبّاس رضي الله عنه.

(٢) أخرجه مالك: (٣٣٣)، والبيهقيّ: (٥٧٦٦)، وعبد الرّزّاق في «المصنّف»: (٤٢٨٨)، عن نافع رحمه الله، وصحّحه الألبانيّ في «إرواء الغليل»: (٥٨٣).

(٣) أخرجه أحمد: (٢٤٥٨٠)، والحاكم في «المستدرك»: (٦٥٩١)، والطّحاويّ في «مشكل الآثار»: (٣٨٥٣)، وصحّحه الألبانيّ في «صحيح التّرغيب والتّرهيب»: (٥٩٦).

(٤) أخرجه البخاريّ: (٩٦٦)، ومسلم في «صلاة المسافرين»: (١٧٧١)، والتّرمذيّ في «الصّلاة»: (٤٥٩)، وابن ماجه في «إقامة الصّلاة»: (١٢٤١)، وأحمد: (٢٤٩٢٠)، والحميديّ في «مسنده»: (١٩٦)، والبيهقيّ: (٥٠٣٠)، من حديث عائشة رضي الله عنها.