هل يجوز قضاءُ الرواتبِ؟ مثلاً: مَن فاتته راتبةُ الظهر هل يقضيها وقتَ العصر أو المغرب؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

في مشروعية قضاء فوائت السنن والرواتب

السـؤال:

هل يجوز قضاءُ الرواتبِ؟ مثلاً: مَن فاتته راتبةُ الظهر هل يقضيها وقتَ العصر أو المغرب؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالرواتبُ هي السُّنَنُ التابعةُ للفرائض الخمسِ، وقد تتقدَّمُ عليها وتُسمَّى بالسُّنَّة القبلية، وقد تتأخَّر عنها وتُسمَّى بالسنَّة البعدية، ومِن هذه الرواتبِ ما هو مؤكَّدٌ لفعلِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لها ومُداوَمتِه عليها، وهي عشرٌ كما ثَبَتَ في حديث ابنِ عمر رضي الله عنهما(١)، وبها قالت الشافعيةُ والحنابلةُ، أو اثنتا عشرة وهي كالعشر لكن قبل الظهر أربع ركعات وبه قال الحنفية، والذي وَرَدَ الندبُ إلى فعلها مِن غير تأكيد تُعَدُّ مِن الرواتب غيرِ المؤكَّدة.

ومِن الرواتب التي جاء توكيدها سنَّةُ الفجر، ﻓ «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا عَلَى رَكْعَتَي الفَّجْرِ»(٢)، وفي روايةٍ عن عائشة أيضًا: «لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا أَبَدًا»(٣).

وقد ثَبَتَ في السُّنَّة مشروعيةُ قضاء فوائت السنن والرواتب، ويجوز إيقاعُها بعدَ زوال العذر ولو في وقت الكراهة، فعن قيس بنِ عمرٍو قال: «رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلاً يُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلاَةُ الصُّبْحِ رَكْعَتَانِ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: «إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، فَصَلَّيْتُهُمَا الآنَ»، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»(٤)، وقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْ الفَجْرِ، فَلْيُصَلِّهِمَا بَعْدَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ»(٥)، وكذلك ثَبَتَ قضاءُ السُّنَّة القبلية والبعدية لصلاة الظهر لمن فاتَتُه لعذرٍ، منها: قولُ عائشة رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «كَانَ إِذَا لَمْ يُصَلِّ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ صَلاَهُنَّ بَعْدَهَا»(٦)، ولحديث أمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أنها رأَتِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم يصلي ركعتين بعد العصر -وقد نهى عن ذلك- فسألته عنها فقال: «يَا ابْنَةَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ، فَإِنَّهُ أَتَانِي أُنَاسٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ القَيْسِ شَغَلُونِي عَن الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَهُمَا هَاتَانِ»(٧)، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاَةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»(٨)، فإنه يفيد عموم كلِّ صلاةٍ منسيَّةٍ أو له عذرٌ فيها تخرج مِن جملة الصلوات المنهيِّ عنها في أوقات الكراهة.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٤ من ذي القعدة ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٥ ديسمبر ٢٠٠٦م

الفتوى رقم: ٦٤٦

الصنف: فتاوى الصلاة – صلاة التطوُّع

(١) أخرجه البخاري في «التهجُّد» باب الركعتين قبل الظهر (١١٨٠)، مِن حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه البخاري في «التهجُّد» باب: تَعاهُد ركعتَيِ الفجر ومَن سمَّاهما تطوُّعًا (١١٦٩)، ومسلم في «صلاة المسافرين» (٧٢٤)، مِن حديث عائشة رضي الله عنها.

(٣) أخرجه البخاري في «التهجُّد» باب المُداوَمة على ركعتَيِ الفجر (١١٥٩)، مِن حديث عائشة رضي الله عنها.

(٤) أخرجه أبو داود في «الصلاة» (١٢٦٧)، مِن حديث قيس بن عمرو بن سهل الأنصاري رضي الله عنه. وصحَّحه الألباني في «صحيح أبي داود» (١٢٦٧).

(٥) أخرجه الترمذيُّ في «الصلاة» باب ما جاء في إعادتهما بعد طلوع الشمس (٤٢٣)، مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث قال عنه النوويُّ في «الخلاصة»: (١/ ٦١٢): «إسناده جيد»، وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٦٥٤٢).

(٦) أخرجه الترمذي في «الصلاة» (٤٢٦)، مِن حديث عائشة رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الترمذي» (٤٢٦). وانظر «الضعيفة» للألباني (٩/ ٢٢٣).

(٧) أخرجه البخاري في «السهو» (١٢٣٣)، ومسلمٌ في «صلاة المسافرين» (٨٣٤)، مِن حديث أمِّ سَلَمةَ رضي الله عنها.

(٨) أخرجه البخاري في «مواقيت الصلاة» (٥٩٧)، ومسلمٌ في «المساجد» (٦٨٤)، مِن حديث أنسٍ رضي الله عنه.