هل يجوز نَقْلُ المكتبةِ العلمية والصوتية لمسجدٍ ما مِن مكانها إلى مكانٍ مُخصَّصٍ للصلاة، بعد أن ضاقَتْ برُوَّادها؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

في حكم تخصيص جزءٍ مِن المسجد
لنقلِ مكتبةٍ إليه

السؤال:

هل يجوز نَقْلُ المكتبةِ العلمية والصوتية لمسجدٍ ما مِن مكانها إلى مكانٍ مُخصَّصٍ للصلاة، بعد أن ضاقَتْ برُوَّادها؟ أجيبونا مشكورين، بارك اللهُ فيكم.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فيُعَمَّرُ المسجدُ عمارةَ بُنيانٍ وعمارةَ إيمانٍ، لقولِه تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٨﴾ [التوبة]، وقولِه تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ ٣٦﴾[النور].

وتخصيصُ مكتبةٍ مسموعةٍ أو مقروءةٍ في المسجدِ مِن لَوَازِمِ العمارة الإيمانيةِ التي هي أَوْلَى وَأَجْدَرُ مِن عمارةِ البنيان، وتحصيلُ مَنافِعِ العلمِ الشرعيِّ فيها معدودٌ مِن الذِّكْر، وهو يُمثِّلُ أحَدَ شَطْرَيْ رسالةِ المسجد كما جاء في قولِه صلَّى الله عليه وسلَّم للأعرابيِّ الذي بَالَ على ساريةِ المسجد: «إنَّمَا بُنِيَ هَذَا المَسْجِدُ لِذِكْرِ اللهِ والصَّلَاةِ»(١).

لذلك كان اقتطاعُ جزءٍ مِن مِساحته المخصَّصةِ للصلاة ـ إن تعذَّر غيرُها ـ وتخصيصُه للمكتبة لا يُعطِّل مَنافِعَه، وإنما يخدم رسالتَه، على أن تُفْتَح المكتبةُ للمُصَلِّين إذا ضاقَ المسجدُ بهم.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٥ مِن المحرَّم ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٣ فبراير ٢٠٠٧م

الفتوى رقم: ٦٤٧

الصنف: فتاوى الصلاة – المساجد

(١) أخرجه ابنُ حبَّان (٩٨٥)، وأحمد (١٠٥٣٣)، مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وحَسَّنَه الألبانيُّ في «الإرواء» (١/ ١٩٠). ووَرَدَ عند مسلمٍ في «الطهارة» (٢٨٥) مِن روايةِ أنسٍ رضي الله عنه بلفظِ: «إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ».