هل يَقْصُرُ المسجون المسافَرِ به صلاتَه أم يُتِمُّ؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

في مسألة قَصْرِ صلاةِ المسجون المسافَرِ به

السؤال:

يُرْجى منكم إفادتُنا عن حكمِ صلاة الأسير أو السجين الذي بَرَزَ عن مَحَلِّ إقامته إلى سجنٍ آخَرَ، هل يَقْصُرُ صلاتَه أم يُتِمُّ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعْلَمْ ـ وفَّقك الله ـ أنَّ الاستقلال بالعزم والنيَّة مِنَ الأمور المشترَطة لصحَّةِ القَصْر، فمَنْ كان تابعًا غيرَه ـ أمرًا ونهيًا ـ ممَّنْ هو مالكٌ أَمْرَه كالزوجة مع زوجها، والجنديِّ مع أميره، والخادمِ مع سيِّده، والمُكْرَهِ مع مُكرِهه ، والأعمى مع قائده، والمسجونِ مع ساجِنه؛ فكُلُّ واحدٍ منهم إذا عَلِمَ مَقْصِدَه فالعبرةُ بنيَّةِ المتبوع، وحكمُ التابعِ حكمُ المتبوع في قَصْرِه؛ لأنَّ شَرْطَ قصدِ موضعٍ معيَّنٍ قد تَحقَّقَ، و«لأنه مقهورٌ مغلوبٌ في أيديهم، فيكونُ المعتبَرُ ـ في حقِّه ـ نيَّتَهم في السفر والإقامةِ لا نيَّته»(١)؛ فالواجبُ أَنْ يَقْصُرَ، قال ابنُ قدامة ـ رحمه الله ـ: «وإِنْ خَرَجَ الإنسانُ إلى السفر مُكْرَهًا ـ كالأسير ـ فله القَصْرُ إذا كان سفرُه بعيدًا [أي: مسافةَ قصرٍ] .. فأُبيحَ له القَصْرُ، كالمرأةِ مع زوجها والعبدِ مع سيِّده إذا كان عزمُهما أنه لو مات أو زال مِلْكُهما رَجَع»(٢)، وقال ـ أيضًا ـ: «ولو خَرَج مُكْرَهًا كالأسير يقصد به بلدًا بعينه فله القَصْرُ؛ لأنه تابعٌ لمَنْ يقصد مسافةَ القصر»(٣)، وقال مالكٌ ـ رحمه الله ـ: «صلاةُ الأسير في دار الحرب أربعُ ركعاتٍ إلَّا أَنْ يُسافَرَ به فيُصلِّي ركعتين»(٤).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 

الفتوى رقم: ١٨١

الصنف: فتاوى الصلاة – صلاة السفر

 

(١) «شرح السِّيَر الكبير» للسرخسي (١/ ٢٤٨).

(٢) «المغني» لابن قدامة (٢/ ٢٥٩).

(٣) «الكافي» لابن قدامة (٣٠٦).

(٤) «المدوَّنة» (١/ ٢٠٩).