هل يُشرع الأذان للثانية في وقتها الأصلي في حالة الجمع بين الصلاتين لعذر المطر ؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

في حكم أذان العشاء في وقته الأصلي والجماعة الثانية
بعد جمع الإمام بين الصلاتين

السؤال:

في حالة الجمع بين الصلاتين لعذر المطر أو نحوه، فهل يُشرع الأذان للثانية في وقتها الأصلي؟ وهل يُشرع أداؤها جماعةً في المسجد لمن حضرها؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإذا جمع الإمام الراتب بين الصلاتين لعذر المطر أو نحوه، ثمَّ حضر المتخلِّفون عن صلاة العشاء المجموعة مع المغرب في وقت العشاء الأصلي، فإنه يُشرع لهم الأذان لها، لكنَّ المستحبَّ في ذلك أن يكون بالصوت الخفيِّ المرفوع قَدْرَ ما يُسْمَع ممَّن معه من المصلِّين، ولا يجهر به لئلاَّ يغرَّ الناس بالأذان فيشوِّشَ على مَن جمع مع الإمام، لِما ثبت عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه: «أَنَّهُ دَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ صَلَّوْا فِيهِ، فَأَمَرَ رَجُلاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى جَمَاعَةً»(١).

أمَّا إعادة جماعةٍ ثانيةٍ في المسجد فإن كان للمسجد إمامٌ راتبٌ ففي إعادتها خلافٌ(٢)، والأصحُّ -عندي- مشروعيةُ الجماعة الثانية بعد الجماعة الراتبة بإذن الإمام الراتب أو نائِبِه في المسجد، فاستئذانه أزكى للنفس وأطهر وأبعد عن إيحاش صدر الإمام، ويُؤيِّد ذلك ما رواه أبو سعيدٍ رضي الله عنه أنَّ رجلاً دخل المسجد، وقد صَلَّى رسولُ الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بأصحابه، فقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟» فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَصَلَّى مَعَهُ(٣).

أمَّا إن لم يكن في المسجد إمامٌ راتبٌ فلا أعلم خلافًا في مشروعية أدائها جماعةً ثانيةً لانتفاء العلَّة المتقدِّمة، ولعموم قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «صَلاَةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلاَتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلاَتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاَتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ»(٤)، ويُحْمَل حديث أنسٍ رضي الله عنه السابق على هذه الحالة.

علمًا أنَّ الإمام الراتب أو نائبَه يجوز له أن يُصَلِّيَ بالجماعة الثانية إن لم ينصرف من المسجد، ويُعيدُها لنفسه نافلةً عملاً بحديث جابرٍ رضي الله عنه، قال: «كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ»، الحديث(٥).

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٩ جمادى الآخرة ١٤٣٣ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٠ ماي ٢٠١٢م

الفتوى رقم: ١١٤٥

الصنف: فتاوى الصلاة – أحكام الصلاة

(١) أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم في «الأذان» باب فضل صلاة الجماعة (١/ ١٣١) بلفظ: «جَاءَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى جَمَاعَةً»، قال الألباني رحمه الله: «ووصله البيهقي بسندٍ صحيحٍ عنه»، انظر: «تمام المنَّة» للألباني (١٥٥).

(٢) انظر: «المغني» لابن قدامة (٢/ ١٨٠).

(٣) أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب في الجمع في المسجد مرَّتين (٥٧٤)، والترمذي في «الصلاة» باب ما جاء في الجماعة في مسجدٍ قد صُلِّيَ فيه مرَّةً (٢٢٠)، وأحمد -واللفظ له- في «مسنده» (١١٤٠٨) من حديث أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه، وصحَّحه الألباني في «إرواء الغليل» (٥٣٥).

(٤) أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب في فضل صلاة الجماعة (٥٥٤)، والطيالسي في مسنده (٥٥٦)، من حديث أبيِّ بن كعبٍ رضي الله عنه، وحسَّنه الألباني في «صحيح الجامع الصغير» (٢٢٤٢).

(٥) أخرجه مسلم في «الصلاة» (٤٦٥) من حديث جابرٍ رضي الله عنه.