هل يُشْرَع للحاجِّ بمُزْدلِفةَ أَنْ يصلِّيَ صلاةَ الوتر ورَغِيبَةَ الفجر؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

في مشروعية الوتر وسنَّةِ الفجر للحاجِّ بمُزْدلِفةَ

السؤال:

هل يُشْرَع للحاجِّ بمُزْدلِفةَ أَنْ يصلِّيَ صلاةَ الوتر ورَغِيبَةَ الفجر؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فيجوز للحاجِّ أَنْ يصلِّيَ الوترَ وسنَّةَ الفجر؛ لأنَّ «الأَصْلَ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ حَتَّى يَرِدَ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ»، وقد ثَبَتَتْ أحاديثُ في الوتر وسُنَّةِ الفجر منها: قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا»(١)، وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «رَكْعَتَا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»(٢)، وكذلك فِعْلُه صلَّى الله عليه وسلَّم أنه كان لا يَدَعُ الوترَ وركعتَيِ الفجر لا في حَضَرٍ ولا في سفرٍ.

فدلَّتْ هذه الأحاديثُ الصحيحة بعمومها على الصحَّة والجواز، ولم يَرِدْ ما يخصِّصها أو يستثنيها، أمَّا الأحاديثُ الواردة في صفةِ حجِّ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه لم يُذْكَرْ فيها الوترُ ولا راتبةُ الفجر، منها: حديثُ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما: أنَّ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم«أَتَى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ»(٣)؛ فإنه لم يَرِدْ فيها ما يُوجِبُ تَرْكَهما أو النهيَ عنهما، و«الأَصْلُ اسْتِصْحَابُ عُمُومِ النُّصُوصِ» السابقة المُثْبِتةِ لهما، وذلك ﺑ: «اسْتِدَامَةِ مَا كَانَ ثَابِتًا حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى تَغْيِيرِهِ».

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الشيخ العلامة محمد علي فركوس

الجزائر في: ٠٤ جمادى الثانية ١٤٢٦ﻫ
الموافـق ﻟ: ١٠ جويـليـة ٢٠٠٥م

الفتوى رقم: ٢٣٦

الصنف: فتاوى الحج – أحكام الحج

(١) أخرجه البخاريُّ في «الوتر» باب: لِيَجْعَلْ آخِرَ صلاتِه وترًا (٩٩٨)، ومسلمٌ في «صلاة المسافرين وقصرِها» (٧٥١)، مِنْ حديثِ عبد الله بنِ عمر رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه مسلمٌ في «صلاة المسافرين وقصرِها» (٧٢٥) مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٣) جزءٌ مِنْ حديثِ جابرٍ رضي الله عنه الطويل: أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢١٨).