هل يُكبِّر للقيام للركعة الثانية من جلس جِلسة الاستراحة؟
 الناشر : admin11 قسم:فتاوى

 محلِّ التكبير من السجدة الثانية
لمن يعقد جلسة الاستراحة

السـؤال:

بعد السجدة الثانية من الركعة الأولى أو الثالثة، هل يُكبِّر للقيام للركعة الثانية إذا جلس جِلسة الاستراحة، أو يكبِّر بعد قيامه من جِلسة الاستراحة، وإذا كان التكبير بعد قيامه من جلسة الاستراحة، ماذا يفعل الذي يؤمُّ الناسَ وفيهم من لا يجلس أو لا يعرف مثل هذا الجلوس؟ وبارك الله فيكم.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فجِلْسةُ الاستراحة جلسةٌ خفيفةٌ بعد الفراغ من السجدة الثانية من الركعة الأولى أو الثالثة وقبل النهوض إلى الركعة الثانية أو الرابعة، فلا يجوز في جِلْسة الاستراحة إحداث تكبيرتين كما يذهب إلى ذلك بعضُ الشافعية: تكبيرةٌ يفرغ منها في الجلوس، والأخرى عند إرادة النهوض؛ لافتقارها إلى دليلٍ شرعيٍّ يسندها، وقد قال صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»(١)، ولا يُستدلُّ بحديث: «أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ»(٢) لخروجِ جِلْسة الاستراحة من العموم؛ ذلك لأنَّ النقولَ السُّنِّيَّة في بيان صفة اعتماده صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم على الأرض إلى الركعة الثانية لم يُذكر فيها سوى تكبيرةٍ واحدةٍ، وإذا لم تثبت الثانية فيمكن الاستدلال بحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ، وَإِذَا قَامَ مِنَ القَعْدَةِ كَبَّرَ ثُمَّ قَامَ»(٣)، على أنَّ تكبيرةَ جِلْسة الاستراحة إنما تكون عند إرادته للقيام بعد القعدة؛ لأنَّ هذا الحديث وإن كان المتبادر إليه جِلْسة التشهُّد إلاَّ أنه يشمل أيضًا بعمومه جِلْسةَ الاستراحة.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٤ صفر ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٤ مارس ٢٠٠٧م

الفتوى رقم: ٦٤٤

الصنـف: فتاوى الصلاة – صفة الصلاة

(١) أخرجه البخاري في «الصلح» (٢٦٩٧)، ومسلم في «الأقضية» (٤٥٨٩)، وأبو داود في «السنَّة» (٤٦٠٨)، وابن ماجه في «المقدِّمة» (١٤)، وأحمد (٢٦٧٨٦)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٢) أخرجه الترمذي في «الصلاة» (٢٥٣)، والنسائي في «التطبيق» (١٠٨٣)، وأحمد (٣٦٥٢)، وأبو يعلى في «مسنده» (٥١٢٨)، والبزَّار في «مسنده» (١٦٠٩)، وصحَّحه ابن الملقِّن في «البدر المنير» (٣/ ٦٠٥)، وأحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد» (٥/ ٢٤١)، والألباني في «صحيح النسائي» (١٠٨٣)، والوادعي في «الصحيح المسند» (٨٩٣).

(٣) أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٦٠٢٩)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١/ ١٥٥): « …وهذا إسنادٌ جيِّدٌ رجاله كلُّهم ثقاتٌ معروفون…».